الصبر في رمضان وقت الخوف والابتلاء: رسالة من الشيخ عبد الرؤوف بن مبارك جمعة
قال الله تعالى: ﴿لَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ – آل عمران: 139
في هذه الظروف التي يمر بها المجتمع، تأتي كلمات فضيلة الشيخ المربي عبد الرؤوف بن مبارك جمعة حفظه الله تعالى وأيده تذكيرًا بمعنى عظيم من معاني الإيمان، وهو الصبر في زمن الخوف، والثبات عند الابتلاء، وحسن الالتجاء إلى الله تعالى في أوقات الشدة.
ويبين فضيلته أن المسلم في هذا رمضان لا يبتلى فقط بالصبر على الجوع والعطش، بل قد يبتلى أيضًا بالصبر على الخوف والقلق وما يحيط بالناس من ظروف استثنائية، فيكون المطلوب منه أن يجمع بين عبادة الصيام وعبادة الثبات النفسي والروحي.
أفضل شيء في هذه الظروف أن يفهم المسلم أن الله تعالى امتحنه في رمضاننا هذا بامتحان إضافي، غير الصبر على الجوع، وهو الصبر على الخوف.
ثم استشهد بقول الله تعالى:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾
وأوضح أن الخوف قد انضاف إلى الجوع في هذا الشهر، وأن المطلوب من المؤمنين هو الصبر، وسؤال الله تعالى الثبات على ما يحب ويرضى.
كلمات أهل العلم في دعم المجتمع وقت الأزمات
وصلتنا خلال الفترة الماضية كلمات وأجوبة طيبة من عدد من ساداتنا أهل العلم والدعوة، وذلك بعد أن تواصلنا معهم ملتمسين منهم الدعاء، ونشر الدعاء، والدعم المعنوي لأبناء المجتمع في هذه الظروف.
وقد تفضلوا مشكورين بإرسال كلمات ونصائح ودعوات صادقة، وأذنوا لنا بنشر شيء منها، لما تحمله من معاني الطمأنينة، وتثبيت القلوب، وبث روح الأمل في النفوس.
ونسأل الله تعالى أن يحفظهم جميعًا، وأن يجزيهم خير الجزاء على وقوفهم مع الناس بكلماتهم الطيبة، ودعائهم الصادق، ونصحهم المبارك.
التراحم والتكافل في أوقات الشدة
إن الأزمات، وإن كانت تكشف مواطن الضعف، فإنها في الوقت نفسه تظهر أجمل ما في المجتمعات من التراحم والتكافل والتعاضد.
وهذه الأيام فرصة لنظهر أسمى ما في أخلاقنا من التراحم، والتعاون، والوقوف مع بعضنا بعضًا صفًا واحدًا.
فكل كلمة طيبة، وكل دعاء صادق، وكل يد عون تمتد للخير، إنما هي لبنة في حفظ المجتمع، وبث الطمأنينة في أبنائه.
فلنجعل هذه الأيام شاهدًا على قوة محبتنا، وثبات قلوبنا، وتماسك مجتمعنا، لا على خوف يفرقنا، ولا قلق يضعف عزائمنا.